عبد الله بن أحمد النسفي
240
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 55 إلى 58 ] أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 55 ) هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 56 ) يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 57 ) قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ( 58 ) بِهِ لجعلته فدية لها ، يقال فداه فافتدى ، ويقال افتداه أيضا بمعنى فداه وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ وأظهروها من قولهم أسرّ الشيء إذا أظهره ، أو أخفوها عجزا عن النطق لشدة الأمر ، فأسرّ من الأضداد وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ بين الظالمين والمظلومين ، دل على ذلك ذكر الظلم وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ . ثم أتبع ذلك الإعلام بأنّ له الملك كلّه بقوله : 55 - أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فكيف يقبل الفداء ، وأنه المثيب المعاقب وما وعده من الثواب أو العقاب فهو حقّ لقوله : أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ بالثواب أو بالعذاب حَقٌّ كائن وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ . 56 - هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ هو القادر على الإحياء والإماتة لا يقدر عليهما غيره وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وإلى حسابه وجزائه المرجع فيخاف ويرجى . 57 - يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ أي قد جاءكم كتاب جامع لهذه الفوائد من موعظة وتنبيه على التوحيد ، والموعظة التي تدعو إلى كلّ مرغوب وتزجر عن كلّ مرهوب ، فما في القرآن من الأوامر والنواهي داع إلى كلّ مرغوب وزاجر عن كلّ مرهوب ، إذ الأمر يقتضي حسن المأمور به فيكون مرغوبا ، وهو يقتضي النهي عن ضدّه وهو قبيح ، وعلى هذا في النهي وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ أي صدوركم من العقائد الفاسدة وَهُدىً من الضلالة وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ لمن آمن به منكم . 58 - قُلْ « 1 » بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا أصل الكلام بفضل اللّه وبرحمته فليفرحوا فبذلك « 2 » فليفرحوا ، والتكرير للتأكيد والتقدير ، وإيجاب اختصاص الفضل والرحمة بالفرح دون ما عداهما من فوائد الدنيا ، فحذف أحد الفعلين لدلالة
--> ( 1 ) بعد قُلْ زاد في ( ز ) يا محمد . ( 2 ) في ( ز ) بذلك .